تسير المملكة العربية السعودية بخطى متسارعة نحو اعتماد المركبات الكهربائية، وقد قدّم معرض أُقيم مؤخرًا في الرياض لمحة حيّة عن هذا المستقبل. على مدى ثلاثة أيام، استضافت العاصمة عرضًا لمركبات كهربائية متطورة، شملت دراجة كهربائية ثلاثية العجلات، وسيارة كهربائية وُصفت بأنها الأسرع في العالم، إلى جانب حافلات كهربائية، جميعها تهدف إلى تسليط الضوء على مدى التقدّم الفعلي الذي تحقّقه المملكة في تبنّي المركبات الكهربائية في المنطقة.
التقنيات الطموحة: من دراجات التوصيل الكهربائية إلى سيارات الدفع الرباعي بمدى 700 كم
في قلب الحدث كان هناك تنوّع لافت في الابتكارات التي تُظهر مدى اتساع نطاق تبنّي المركبات الكهربائية. كشفت الشركة المحلية باكو موتورز عن دراجتها الكهربائية ثلاثية العجلات Bako B1 المخصّصة للتوصيل، والتي تتميّز بسقف يعمل بالطاقة الشمسية يتيح قيادة يومية تصل إلى 50 كم، وسعة تحميل تبلغ 2000 لتر. وفي الوقت نفسه، عرضت شركة لوسيد موتورز العالمية سيارتها الرياضية المتعددة الاستخدامات Gravity SUV، التي تتمتع بمدى يتجاوز 700 كم وتقنيات متقدمة لمساعدة السائق.
كما شمل الحدث عرض سيارة روكس أداماس المخصصة لجميع التضاريس، كما تم عرض دراجة نارية كهربائية من DAN Motors، بالإضافة إلى إطلاق دراجة CG150، التي تعمل بمحرك تقليدي سعة 149 سي سي. هذا الإطلاق يسلط الضوء على التحول التدريجي نحو البدائل عديمة الانبعاثات في قطاع المركبات، حيث تواصل الشركات تقديم خيارات متنوعة تسهم في التحول نحو التنقل النظيف.
الدعم الحكومي: الرياض تستهدف تحويل 30% من السيارات إلى كهربائية بحلول 2030
وراء هذا العرض المميز للمركبات، تقف سياسات داعمة قوية، إذ حددت الرياض هدفًا واضحًا يتمثل في تحويل 30% من إجمالي سيارات المدينة إلى كهربائية بحلول عام 2030، ضمن مسعى أوسع لخفض انبعاثات المدينة إلى النصف. ويُعد هذا الطموح جزءًا محوريًا من استراتيجية المملكة الأشمل ضمن «رؤية السعودية 2030»، التي تروّج للنقل النظيف وتطوير منظومة وطنية لتصنيع المركبات الكهربائية.
ومن ناحية البنية التحتية، توسعت جهود صندوق الاستثمارات العامة المدعومة في إنشاء شبكة شحن المركبات الكهربائية في المملكة لتشمل أكثر من 200 موقع، مع خطط لتجاوز 1000 محطة شحن بحلول عام 2030. ووفقًا لتصريح فيصل سلطان من شركة لوسيد موتورز خلال الفعالية: «إن الهيكل التنظيمي والبنية التحتية لتبنّي المركبات الكهربائية أصبحت جاهزة الآن».
ما الذي يعنيه هذا للمستهلكين والسوق المحلية
يبدو أن الوقت مثالي للمستهلكين، إذ تشير الدراسات السوقية التي تم استعراضها خلال المعرض إلى أن نحو 40% من السكان يخططون لشراء مركبة كهربائية خلال السنوات الثلاث القادمة. إن مزيج الزخم الحكومي، وتوسّع البنية التحتية، وتنوّع الخيارات الجديدة من المركبات، يعزز واقع انتشار المركبات الكهربائية داخل المملكة.
أما بالنسبة للمصنّعين ومقدّمي الخدمات، فالرسالة واضحة: التحوّل من محركات البنزين والديزل إلى أنظمة الدفع الكهربائية بالبطاريات بات قيد التنفيذ، وخطط التصنيع المحلي تتقدّم بخطى ثابتة.
باختصار
إذا كنت تتابع قطاع المركبات الكهربائية في الشرق الأوسط، فإن معرض الرياض يُعدّ إعلانًا عن النية ودليلًا على التغيير في آنٍ واحد: تبنّي المركبات الكهربائية ينتقل من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
تابعوا مدونة عرب ويلز للاطلاع على أحدث الأخبار والاتجاهات في عالم السيارات يوميًا.
